ابن إدريس الحلي
257
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وبهذين الحكمين متميز من نكاح الغبطة ، ومتى لم يذكر فيه الأجل وذكر المهر وإن سمّى ونطق عند العقد بالمتعة ، كان النكاح دائماً ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) . والّذي يقوى في نفسي وتقتضيه أصول المذهب أنّ النكاح غير صحيح ، لأنّ العقد الدائم لا ينعقد إلاّ بلفظين ( زوجت وأنكحت ) وما عداهما لا ينعقد به ، وفي هذا الموضع لم يأت بأحد اللفظين . ويمكن أن يقال : يكون العقد دائماً إذا لم يذكر الأجل وذكر المهر ، إذا كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح دون لفظ التمتع ، وأيضاً لا خلاف بيننا في أنّه إذا لم يذكر المهر والأجل في لفظ عقد المتعة كان العقد باطلاً ، ولم يبطل إلاّ من حيث التلفّظ بالتمتع في الإيجاب ، فلو ذكر التزويج أو النكاح مثلاً قالت زوجتك أو أنكحتك ولم تذكر المهر والأجل ، أو تلفّظ الرجل في ايجابه بلفظ النكاح أو التزويج ولم يذكر المهر والأجل ، فإنّ العقد يكون صحيحاً بغير خلاف بين أصحابنا ، فما المؤثر في فساد العقد إلاّ التلفّظ بالتمتع والإخلال بالمهر والأجل أو بهما . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ عقد الدوام ينعقد بثلاثة ألفاظ : زوّجتك ، وأنكحتك ، ومتعتك ، فعلى هذا المذهب يصحّ ما قاله شيخنا رحمه الله ، والأوّل هو الأظهر بين أصحابنا .
--> ( 1 ) - النهاية : 450 .